مع تطور بيئة الأعمال في المملكة العربية السعودية وتنامي الاستثمارات المحلية والأجنبية في إطار رؤية 2030، أصبح التحكيم التجاري أداة أساسية لإدارة المخاطر التعاقدية. فهو يوفّر بديلاً فعالاً عن التقاضي التقليدي، يتميز بالسرية والمرونة والتخصص، ويساعد الشركات على حسم نزاعاتها بسرعة أكبر مع الحفاظ على العلاقات التجارية قدر الإمكان.
ما هو التحكيم التجاري ولماذا يُفضَّل في المنازعات التجارية؟
يعد التحكيم التجاري في السعودية وسيلة اتفاقية لتسوية المنازعات، يختار فيها أطراف العلاقة التجارية إحالة النزاع إلى محكّم أو هيئة تحكيم بدلًا من الفصل فيه أمام المحكمة المختصة، وذلك وفق أحكام الاتفاق والقواعد الإجرائية التي يحددها الأطراف أو الجهة التحكيمية المختارة.
ويختلف التحكيم عن التقاضي التقليدي في أن إرادة الأطراف تؤدي دورًا أساسيًا في تحديد آلية تسوية النزاع، بدءًا من الاتفاق على التحكيم، ومرورًا بتحديد طريقة اختيار المحكّم أو تشكيل الهيئة، ووصولًا إلى تحديد بعض القواعد الإجرائية التي تحكم سير القضية. ويُفضل التحكيم تجاريًا لعدة أسباب مجتمعة:
1. السرية والخصوصية
مناسب للشركات التي تولي أهمية كبيرة لحماية البيانات المالية والمعلومات التجارية عن الجمهور، حيث تجري الإجراءات خلف أبواب مغلقة ولا تُنشر الأحكام عادة.
2. التخصص والخبرة
إمكانية اختيار محكّمين لديهم خبرة قانونية أو فنية مرتبطة بموضوع النزاع تحديدًا، مثل عقود الإنشاء أو الاستثمار أو التقنية.
3. المرونة الإجرائية
قدر من المرونة في تنظيم سير القضية بما يتناسب مع طبيعة النزاع، مع الالتزام بضمانات المساواة بين الأطراف والحق في الدفاع.
4. الملاءمة للنزاعات الدولية
إطار مناسب للعلاقات التجارية التي تتضمن أطرافًا من دول مختلفة أو استثمارات عابرة للحدود، مع إمكانية اختيار لغة ومقر وقواعد محايدة.
معلومة قانونية
يستند التحكيم في المملكة إلى نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) بتاريخ 24/5/1433هـ ولائحته التنفيذية، وهو نظام حديث متوافق بدرجة كبيرة مع قواعد الأونسيترال النموذجية، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
ما أنواع التحكيم التجاري في السعودية؟
تتعدد أنواع التحكيم التجاري بحسب طريقة تنظيمه والجهة التي تتولى إدارته وطبيعة النزاع ومكان إجرائه. ويساعد فهم هذه الأنواع على اختيار الآلية الأنسب لطبيعة العلاقة التجارية.
1. التحكيم المؤسسي
يُجرى تحت إدارة مركز أو مؤسسة تحكيم متخصصة، وفق قواعد إجرائية محددة تنظم مختلف مراحل القضية بدءًا من تقديم طلب التحكيم وحتى صدور الحكم. ويتميز بوجود جهة تتولى تنظيم الإجراءات ومتابعتها، وهو ما يوفر إطارًا واضحًا لإدارة النزاع. ومن أبرز الجهات المتخصصة في المملكة المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA).
2. التحكيم الحر (غير المؤسسي)
لا تُدار القضية من خلال مؤسسة تحكيمية مباشرة، وإنما يتولى الأطراف وهيئة التحكيم تنظيم الإجراءات وفق اتفاقهم وأحكام النظام والقواعد التي يختارونها. ويمنح هذا النوع مساحة أكبر في تنظيم العملية التحكيمية، إلا أنه يتطلب صياغة دقيقة للاتفاق لتجنب الخلافات المتعلقة بالإجراءات أو تشكيل الهيئة.
3. التحكيم الداخلي
يكون التحكيم داخليًا عندما يرتبط النزاع بعلاقة تجارية داخل المملكة ويجري وفق الإطار النظامي السعودي، ويُستخدم في العديد من المنازعات التي تنشأ بين الشركات والمنشآت والأطراف التجارية داخل السعودية.
4. التحكيم الدولي
يرتبط بالمنازعات التي تتضمن عنصرًا دوليًا، مثل اختلاف مقار الأطراف في دول مختلفة أو ارتباط العلاقة التجارية بأكثر من دولة. ويُستخدم بصورة واسعة في العقود التجارية والاستثمارية الدولية، خاصة عندما يرغب الأطراف في الاتفاق مسبقًا على آلية محايدة لتسوية نزاعاتهم.
5. التحكيم الخاص أو المتخصص
يُنظَّم بما يتناسب مع طبيعة قطاع أو نزاع معين، بحيث يُختار محكّمون لديهم خبرة مناسبة في المجال محل الخلاف، مثل المنازعات المتعلقة بالإنشاءات أو المقاولات أو الاستثمار أو المسائل المحاسبية. وتزداد أهمية هذا النوع عندما تكون القضية ذات طبيعة فنية معقدة تتطلب فهمًا عميقًا للقطاع.
ما أبرز مراكز التحكيم المعتمدة في السعودية؟
اختيار الجهة أو المركز الذي سيدير إجراءات التحكيم التجاري في السعودية من القرارات المؤثرة في مسار القضية، خاصة عند اختيار التحكيم المؤسسي.
المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA)
الجهة الرائدة في المملكة لإدارة قضايا التحكيم والوساطة التجارية. تأسس بقرار مجلس الوزراء عام 2014م، ويطبق قواعده الإجرائية الخاصة المستندة إلى قواعد الأونسيترال، والتي نُقحت عام 2023 لتواكب أفضل الممارسات الدولية. يوفر المركز مسارًا معجلًا لبعض المنازعات، ويدير القضايا باللغتين العربية والإنجليزية، مع خدمات تعيين المحكّمين وضبط الجداول الزمنية.
استشرنا حول اختيار المركز المناسبمراكز التحكيم الدولية ذات الصلة
في المنازعات ذات الطابع الدولي، قد يتفق الأطراف على إحالة النزاع إلى مؤسسات تحكيمية دولية مثل غرفة التجارة الدولية (ICC) أو مركز دبي للتحكيم الدولي (DIAC) أو غيرها، بحسب اتفاق التحكيم والقانون واجب التطبيق ومقر التحكيم المتفق عليه.
نصيحة عملية
قبل اختيار المركز، راجع قواعده الإجرائية وجدول الرسوم ومسار الإجراءات المعجلة إن وُجد، وتأكد من توافقها مع طبيعة النزاع وقيمته. يمكن لـشركة محمد الطويان للمحاماة مساعدتك في تقييم الخيار الأنسب.
ما النظام الذي ينظم التحكيم التجاري في السعودية؟
يعد نظام التحكيم السعودي المرجع الأساسي لتنظيم هذا النوع من فض المنازعات. صدر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) لعام 1433هـ، ويتناول الأحكام المتعلقة باتفاق التحكيم، وهيئة التحكيم، وإجراءات نظر النزاع، والحكم التحكيمي وتنفيذه، وطلب بطلانه. ومن أبرز المسائل التي ينظمها النظام:
- اتفاق التحكيم وشروطه وصوره (شرط التحكيم ومشارطة التحكيم).
- تشكيل هيئة التحكيم واختيار أعضائها وشروط المحكّمين.
- اختصاص هيئة التحكيم والدفع بعدم الاختصاص.
- إصدار الحكم التحكيمي وتصحيحه وتفسيره.
- دعوى بطلان حكم التحكيم وأسبابها المحدودة.
- تنفيذ الحكم التحكيمي داخل المملكة وخارجها.
ويشترط النظام أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال اتفاق مستقل أو شرط يرد في العقد، كما يمكن إثباته من خلال المراسلات والوسائل الإلكترونية وفق الضوابط النظامية. ولا تسري أحكام النظام على المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والمسائل التي لا يجوز فيها الصلح.
ما شروط صحة اتفاق التحكيم؟
يمثل اتفاق التحكيم الأساس القانوني الذي تستند إليه العملية التحكيمية، ولذلك يجب الاهتمام بصياغته منذ مرحلة إعداد العقد لا بعد نشوء النزاع.
1. أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا
سواء ورد في عقد مستقل أو في صورة شرط ضمن العقد الأصلي، أو أُثبت عبر المراسلات الإلكترونية وفق ما يقرره النظام.
2. تحديد نطاق التحكيم
توضيح المنازعات التي يشملها الاتفاق، سواء شمل جميع المنازعات الناشئة عن العقد أو اقتصر على مسائل محددة.
3. توافر الأهلية والصفة
أن يملك أطراف الاتفاق الأهلية اللازمة لإبرامه، مع مراعاة الصفة النظامية لممثل الشركة عند التوقيع.
4. وضوح آلية التحكيم
تحديد عدد المحكّمين، وطريقة اختيارهم، ومقر التحكيم، والجهة التحكيمية، واللغة المستخدمة عند الحاجة.
تنبيه مهم
قد تتحول الصياغة غير الدقيقة لشرط التحكيم إلى مصدر لنزاع إضافي عند وقوع الخلاف. من أبرز الأخطاء الشائعة: صياغة شرط عام أو غامض، إغفال تحديد مقر التحكيم، عدم تحديد القواعد الإجرائية، واستخدام نماذج جاهزة دون مراجعة قانونية تتناسب مع طبيعة العقد.
يمكن للأطراف الاتفاق على التحكيم بعد نشوء النزاع (مشارطة التحكيم)، ولا يلزم أن يكون الاتفاق موجودًا منذ توقيع العقد. ويُفضل الحصول على استشارة قانونية قبل إبرام أي من الصورتين للتأكد من سلامة الصياغة. للمزيد حول صياغة العقود، راجع خدمات صياغة العقود والاستشارات القانونية.
كيف يتم اختيار المحكّم في السعودية؟
يعد اختيار المحكّم من القرارات المؤثرة في مسار التحكيم، خصوصًا عندما يرتبط النزاع بمسائل تجارية أو فنية متخصصة. وعند اختيار المحكّم، من المهم النظر إلى مجموعة من المعايير:
- الخبرة في التحكيم والمنازعات التجارية.
- المعرفة بطبيعة النشاط محل النزاع، والخبرة الفنية عند الحاجة.
- الاستقلال والحياد، وعدم وجود تعارض في المصالح.
- القدرة على إدارة إجراءات التحكيم بكفاءة، والإلمام بالقواعد التحكيمية ذات الصلة.
ولا ينبغي أن يقتصر اختيار المحكّم على الشهرة أو عدد سنوات الخبرة فقط؛ بل يجب تقييم مدى توافق خبرته مع طبيعة النزاع. وفي التحكيم المؤسسي، تخضع عملية اختيار المحكّمين للقواعد المعتمدة لدى المؤسسة المختارة. أما في التحكيم الحر، فيتولى الأطراف التعيين مباشرة أو يلجؤون إلى المحكمة المختصة عند الخلاف.
ما خطوات وإجراءات التحكيم التجاري في السعودية؟
تمر إجراءات التحكيم التجاري في السعودية بعدة مراحل تبدأ باتفاق الأطراف على التحكيم، وتنتهي بإصدار الحكم وفق الأحكام النظامية والقواعد الإجرائية المعمول بها.
1. الاتفاق على التحكيم
وجود شرط أو مشارطة تحكيم صحيحة يوافق بموجبها الأطراف على إحالة النزاع إلى محكّم أو هيئة تحكيم.
2. تقديم طلب التحكيم
يتقدم الطرف الراغب في بدء التحكيم بطلبه متضمنًا بيانات النزاع والمطالبات الأساسية، وفق الإجراءات المحددة في الاتفاق أو القواعد المعتمدة لدى المؤسسة التحكيمية.
3. تشكيل هيئة التحكيم
يشترط أن يكون عدد أعضاء الهيئة فرديًا. فإذا اختار الأطراف هيئة من ثلاثة محكّمين، يختار كل طرف محكّمًا، ويتفق المحكّمان على اختيار الرئيس. وإذا أخفق أحد الأطراف أو لم يتفق المحكّمان، تتولى المحكمة المختصة التعيين.
4. تحديد نطاق النزاع
تعمل هيئة التحكيم على تحديد المسائل محل الخلاف، بما يشمل مطالبات الأطراف ودفوعهم والوقائع والمستندات ذات الصلة، لضبط نطاق اختصاصها.
5. تبادل المذكرات والأدلة
يقدم كل طرف مذكراته ودفوعه ومستنداته، وقد تتطلب بعض المنازعات الاستعانة بخبير متخصص لفحص مسائل فنية أو محاسبية أو هندسية.
6. عقد جلسات التحكيم
تُعقد جلسات لسماع مرافعات الأطراف أو الشهود أو الخبراء، مع منح كل طرف الفرصة الكافية لعرض دفاعه، وقد تُعقد هذه الجلسات عن بُعد وفق الاتفاق والقواعد.
7. إصدار الحكم التحكيمي
يشترط أن يكون الحكم مكتوبًا ومسببًا، متضمنًا أسماء الخصوم والمحكّمين، وملخص اتفاق التحكيم، وطلبات الأطراف، ومنطوق الحكم، وأتعاب المحكّمين ونفقات التحكيم وكيفية توزيعها.
كم تبلغ مدة وتكلفة التحكيم التجاري؟
من أكثر الأسئلة شيوعًا لدى الشركات قبل اللجوء إلى التحكيم التجاري في السعودية هو المدة المتوقعة للفصل في النزاع وتكلفته الإجمالية، وكلاهما يرتبطان بحجم النزاع ومدى تعقيده والجهة المديرة للإجراءات.
المدة الزمنية
لا توجد مدة موحدة تنطبق على جميع القضايا؛ فهي تختلف باختلاف حجم النزاع وتعدد المسائل الفنية وعدد الجلسات. إلا أن بعض المؤسسات التحكيمية، كالمركز السعودي للتحكيم التجاري، تطبق قواعد إجراءات معجلة تلزم بإصدار الحكم خلال مهلة زمنية محددة من تاريخ تشكيل الهيئة في المنازعات المؤهلة لهذا المسار.
عناصر التكلفة
- الرسوم الإدارية للمركز التحكيمي (في التحكيم المؤسسي).
- أتعاب المحكّمين بحسب عددهم وخبرتهم وحجم القضية.
- مصاريف الجلسات والمرافق.
- أتعاب الخبراء عند الاستعانة بهم.
- أتعاب المحامين الذين يمثلون الأطراف.
قد تكون التكاليف أعلى من رسوم التقاضي في بعض الحالات، لكنها غالبًا ما تُوازَن بسرعة الفصل وسرية الإجراءات وتقليل التأثير على العمليات التجارية. يمكن مقارنة الخيارين بالتفصيل في مقالنا عن تسوية المنازعات التجارية: التقاضي أم التحكيم؟.
ما دور المحامي في قضايا التحكيم التجاري؟
يمتد دور المحامي في قضايا التحكيم التجاري إلى مراحل متعددة، ولا يبدأ بالضرورة عند نشوء النزاع، بل قد يكون وجوده مهمًا منذ إعداد العقد وصياغة شرط التحكيم. ومن أبرز المهام التي يمكن أن يتولاها المحامي:
صياغة ومراجعة الاتفاق
مراجعة شرط التحكيم قبل توقيع العقد وصياغة اتفاق التحكيم أو مشاركته لضمان صحته ووضوحه.
دراسة الاختصاص
تحليل اختصاص هيئة التحكيم ونطاق الاتفاق ومدى شموله للنزاع القائم.
إعداد المذكرات
إعداد وتقديم طلب التحكيم والمذكرات والدفوع القانونية وترتيب الأدلة والمستندات.
اختيار المحكّم والمتابعة
تقديم المشورة بشأن اختيار المحكّم ومتابعة الإجراءات أمام هيئة التحكيم والتنسيق مع الخبراء.
تحليل الحكم
تحليل الحكم التحكيمي بعد صدوره ودراسة إمكانية التنفيذ أو طلب البطلان وفق الضوابط النظامية.
استراتيجية التنفيذ
وضع خطة تنفيذ الحكم داخل المملكة أو خارجها لضمان الوصول الفعلي إلى الحقوق.
تساعد الاستعانة بمحامٍ متخصص في المنازعات التجارية والتحكيمية على تقييم المخاطر القانونية والإجرائية في وقت مبكر. تقدم شركة محمد الطويان للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم المتخصص في هذا المجال من خلال فريق يمتلك الخبرة العملية في قضايا التحكيم.
ما حجية حكم التحكيم وكيف يتم تنفيذه؟
يتمتع الحكم التحكيمي بحجية قانونية متى صدر وفق الإجراءات والضوابط النظامية. ولا يعني صدور الحكم أن للأطراف طرق اعتراض مماثلة لجميع طرق الطعن المتاحة على الأحكام القضائية؛ إذ وضع نظام التحكيم السعودي إطارًا محددًا لطلب بطلان حكم التحكيم، مع حصر أسبابه وضوابطه. مجرد اختلاف الطرف مع تقدير هيئة التحكيم لا يكفي وحده لاعتبار الحكم قابلًا للإبطال.
تنفيذ الحكم داخل المملكة
يمنح النظام الحكم التحكيمي الصادر وفق ضوابطه إطارًا للتنفيذ الجبري عبر محكمة التنفيذ المختصة، بعد التحقق من استيفاء الشروط الشكلية والموضوعية.
تنفيذ الأحكام الأجنبية
قد يكون تنفيذ حكم تحكيم صادر خارج المملكة ممكنًا داخل السعودية وفق الاتفاقيات الدولية ذات الصلة والقواعد النظامية المنظمة للاعتراف بالأحكام الأجنبية.
تنفيذ الحكم السعودي خارجها
قد يكون تنفيذ حكم صادر في السعودية ممكنًا خارجها وفق الأنظمة والقواعد الدولية المعمول بها في الدولة المطلوب التنفيذ فيها.
أهمية استراتيجية التنفيذ
تكتسب مرحلة التنفيذ أهمية خاصة في المنازعات التجارية؛ لأن الحصول على حكم لصالح الشركة لا يحقق الهدف العملي ما لم تتمكن من تنفيذه. لذلك من الأفضل وضع استراتيجية التنفيذ ضمن الخطة القانونية منذ بداية القضية.
ما الفرق بين التحكيم التجاري والتقاضي أمام المحاكم؟
لا يعني التحكيم أنه الخيار الأفضل في جميع الحالات؛ فالوسيلة الأنسب تعتمد على طبيعة العلاقة التجارية، ونوع النزاع، وقيمة المطالبة، والقواعد القانونية ذات الصلة. إليك مقارنة موجزة:
| وجه المقارنة | التحكيم التجاري | التقاضي أمام المحاكم |
|---|---|---|
| أساس الاختصاص | يستند إلى اتفاق التحكيم | يستند إلى الاختصاص القضائي النظامي |
| جهة الفصل | محكّم فرد أو هيئة تحكيم | المحكمة المختصة |
| اختيار جهة الفصل | يشارك الأطراف في اختيار المحكّمين | يُحدد وفق النظام |
| الإجراءات | مرونة نسبية وفق الاتفاق والقواعد | تخضع للأنظمة والإجراءات القضائية |
| التخصص | يمكن اختيار محكّم ذي خبرة في موضوع النزاع | يعتمد على المحكمة والدائرة |
| النزاعات الدولية | مناسب للعلاقات التجارية الدولية | تخضع لقواعد الاختصاص والتنفيذ |
| الطعن | يخضع لضوابط طلب بطلان محدودة | يخضع لطرق الاعتراض المقررة نظامًا |
للمقارنة التفصيلية بين الخيارين في سياق شركتك، اطلع على مقالنا المتخصص: تسوية المنازعات التجارية: التقاضي أم التحكيم؟ أيهما أفضل لشركتك.
كيف تختار شركة محاماة لقضية تحكيم تجاري؟
يتطلب اختيار المحامي المناسب النظر إلى خبرته الفعلية في هذا النوع من المنازعات، لا فقط إلى عدد سنوات الممارسة أو حجم المكتب. ومن أبرز المعايير:
- الخبرة العملية في قضايا التحكيم التجاري وتحليل العقود والشروط التحكيمية.
- المعرفة بأحكام نظام التحكيم السعودي وإجراءات التنفيذ والبطلان.
- القدرة على تحليل الأدلة والمستندات الفنية وتقييم المخاطر القانونية قبل بدء الإجراءات.
- سجل حافل في تمثيل الشركات في منازعات تجارية مشابهة.
تقدم شركة محمد الطويان للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم القانوني في المنازعات التجارية والتحكيمية، من خلال دراسة الموقف النظامي، ومراجعة العقود واتفاقيات التحكيم، وتقديم المشورة بشأن الإجراءات المناسبة لطبيعة كل نزاع. كما نقدم خدمات متخصصة في القانون التجاري وخدمات الشركات.
هل تحتاج إلى استشارة في نزاع تجاري أو صياغة شرط تحكيم؟
تواصل مع شركة محمد الطويان للمحاماة والاستشارات القانونية للحصول على استشارة متخصصة في التحكيم التجاري وتقييم المسار الأنسب لحماية حقوقك.
لماذا تحتاج الشركات إلى الاستشارة قبل اللجوء إلى التحكيم؟
قد يبدو اللجوء إلى التحكيم خطوة واضحة بمجرد نشوء النزاع، إلا أن اتخاذ القرار دون دراسة قانونية مسبقة قد يؤدي إلى تحمل تكاليف أو الدخول في إجراءات لا تحقق أفضل نتيجة ممكنة. وتساعد الاستشارة المتخصصة على تقييم مسائل مهمة، منها:
- هل يوجد اتفاق تحكيم صحيح ونافذ يشمل النزاع القائم؟
- ما الجهة أو المؤسسة التحكيمية الأنسب، وما نطاق اختصاص هيئة التحكيم؟
- ما الأدلة والمستندات التي تدعم موقف الشركة، وهل توجد مخاطر إجرائية؟
- هل التحكيم هو الخيار الأنسب أم أن التسوية قد تكون أكثر فاعلية؟
- ما فرص تنفيذ الحكم في حال صدوره لصالح الشركة؟
ويساعد هذا التقييم المبكر على بناء استراتيجية قانونية أكثر وضوحًا، سواء قررت الشركة بدء التحكيم أو الدفاع في مواجهة مطالبة تحكيمية أو التفاوض على تسوية مناسبة. كما يمكن ربط التحكيم بمسارات أخرى مثل تحصيل الديون أو رفع دعاوى تجارية عند الحاجة، ويمكنك الاطلاع على كيفية رفع دعوى تجارية أمام المحكمة التجارية وتحصيل الديون التجارية.
التحكيم التجاري في السعودية: خيار استراتيجي
لم يعد التحكيم التجاري في السعودية مجرد وسيلة بديلة عن التقاضي، بل أصبح خيارًا قانونيًا مهمًا لإدارة المنازعات التجارية بكفاءة، خاصة مع تنوع العقود وتطور بيئة الأعمال في إطار رؤية 2030. وتبقى سلامة الاتفاق والإجراءات واختيار المحكّم عوامل أساسية لحماية الحقوق، بدءًا من صياغة شرط التحكيم في العقد ووصولًا إلى تنفيذ الحكم فعليًا.
وتقدم شركة محمد الطويان للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم المتخصص في قضايا التحكيم والمنازعات التجارية، بدءًا من مراجعة الاتفاقيات وتقييم الموقف القانوني، وصولًا إلى متابعة الإجراءات والحكم والتنفيذ، بما يساعد العملاء على اتخاذ قرارات قانونية مدروسة.
الخلاصة: احرص على صياغة اتفاق تحكيم واضح، واختر محكّمًا مناسبًا، واستشر متخصصًا قبل بدء الإجراءات. فالمبادرة المبكرة بالاستشارة القانونية هي أفضل استراتيجية لحماية مصالح شركتك وتقليل المخاطر.
الأسئلة الشائعة حول التحكيم التجاري في السعودية
مراجع ومصادر موثوقة
تم إعداد هذا المقال بالاستناد إلى الأنظمة واللوائح المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وعلى رأسها نظام التحكيم الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/34) لعام 1433هـ ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى قواعد المركز السعودي للتحكيم التجاري (SCCA). للمزيد من التفاصيل الرسمية يمكن الرجوع إلى موقع المركز السعودي للتحكيم التجاري، وهو المصدر الرسمي المعتمد لإدارة التحكيم المؤسسي في المملكة.